حيدر حب الله

562

المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)

بدرجة كبيرة في تقديري ، ممّا يعني أنّ جملة من قضايا الحديث الشيعي ليست مشاكل في الحديث الشيعي لوحده كما رأينا وسنرى بإذن الله ، بل هي مشاكل الحديث عموماً عند المسلمين قد تختلف شدّةً وضعفاً بين المذاهب . وقد عدّ ابن الصلاح النوع السادس والثلاثين في معرفة مختلف الحديث ، وقال : « وإنما يكمل للقيام به الأئمة الجامعون بين صناعتي الحديث والفقه الغوّاصون على المعاني الدقيقة » ( علوم الحديث : 284 ) . هذا النصّ يعني أنّ حلّ التعارض يحتاج لخبرةٍ ودقّة ولا يظهر بسهولة ، وهذا هو ما قلناه من أنّه في كثير من الأحيان يلوح لنا التعارض بين الأحاديث للوهلة الأولى ، بيد أنّ الخبراء والنقّاد يمكنهم أن يكشفوا عن أنّه ليس في البَيْنِ تعارضٌ البتّة ، وإذا كانت تجربة الطوسي في القرن الخامس الهجري قد شابتها لحلّ تعارض الحديث الإمامي بعض المشاكل ، حيث انتقدها العلماء فيما بعد وطوّروا من أساليب حلّ التعارض ، فإنّ الأمر عينه قد حصل تماماً مع تجربة ابن قتيبة الدينوري في القرن الثالث الهجري ، حيث لاحظ العلماء ضعف محاولاته في الجمع والتوفيق والتأويل في النصوص المختلفة ، وطوّروا من الأساليب العلمية في تفكيك هذه الظاهرة المعقّدة . وقد درس العلماء من أهل السنّة قواعد التوفيق بين الحديث من حيث إمكان الجمع وعدم إمكانه ، وهي نفس الأبحاث التي فصّل فيها علماء الإماميّة في كتبهم الأصوليّة تحت عنوان التعارض ، وقد بلغت كتبهم في هذا المجال وعلى مستوى القواعد العامّة حدّاً كبيراً ، حتى بلغ كتاب السيد محمد باقر الصدر في هذا الصدد من مجموعته الأصوليّة حوالي الخمسمائة صفحة في القواعد العامّة فقط وبلغةٍ مكثّفة .